أعلام وأقطاب

الإمام العارف عبد السلام بن مشيش

الإمام العارف عبد السلام بن مشيش

هو عبد السلام بن مشيش أو بشيش ابن ابراهيم الحسني الادريسي، من ولد ادريس بن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

 

ولادته

ولد سنة 559 هـ/1163م ، بمدش الحض من بني عروس، إمام عارف، ولي مجتهد محقق. كان مقامه في المغرب مثل مقام الشافعي بمصر.(98) ولقب بــ: القطب والفوت.

 

شيوخه

تلقى ابن مشيش العلم وهو ابن اثنى عشر سنة على يد الشيخ سليم، حفظ القرآن تعلم علم الحديث في بلده، أخذ عن ابي مدين الفوت، ومن شيوخه ابو العياش أحمد قطران، والشيخ ابو زيد عبد الرحمان الحسيني الشريف العطار المعروف بالزيات، سكنة في حارة بــ: الزيات، وأبى المديني، نسبة الى المدينة المنورة، وأخذ من سيد بونة الخزاعي الأندلسي. وكان ابي مشيش ذو صلة بالطريقة البونية ذات الجذور الأندلسية.

 

تصوفه

كان الشيخ ابن مشيش كثير التعبد بجبل العلم في منطقة بني عروس، أجمع الناس على صلاحه وبلوغه مقام العارفين، تربى على يديه كثير من المريدين، من أشهرهم: أبو الحسن الشاذلي.

قال في جهد النفس: (إن اردت جهاد النفس فاحكم عليها بالعلم واضربها بالخوف في كل خطوة، واسجنها في قبضة الله تعالى أين ما كنت).

تلامذة ابن مشيش: يكفيه أنه أستاذ الأقطاب الثلاثة: سيدي ابراهيم الدسوقي، وسيدي احمد البدري، وسيدي الحسن الشاذلي رحمهم الله.)

 

وصاياه

من وصاياه لتلميذه أبي الحسن الشاذلي وصية يقول فيها: نص (الله، الله والناس نزه لسانك عن ذكرهم أو قلبك عن التماثيل من قبلهم، وعليك بحفظ الجوارح، وأداء الفرائض، وقد تمت ولاية العهد عليك، ولا تذكرهم بواجب حق الله عليك، وقل الله نَجِني من شرهِم، وأعِني بخيرك عن خيرهم، وتولني بالخصوصية من بينهم انك على كل شيء قدير).

ومن وصاياه

– لا تصحب من يؤثر نفسه عليك فإنه لئيم، ولا من يؤثرك على نفسه فإنه لا يدوم، وأصحب من إذا ذكر، ذكر الله، فالله يغني به إذا شهد، وينوب عنه إذا فقد، فكره نور القلوب، ومشاهدة مفاتيح الغيوب.

– وعن قوله: يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا، قال: يعني ولو هم على الله، ولا تدلوهم على غيره، فإن من ولك على الدنيا غشك، ومن دلك على الله نصحك.

 

صلاة ابن مشيش (الصلاة المشيشية)

للشيخ عبد السلام بن مشيش صلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مشهورة عرفت بالصلاة المشيشية، هي: “اللهمَّ صلِّ على منْ منهُ انشقتِ الأسرارُ ، وانفلقتِ الأنوارُ ، وفيهِ ارتقتِ الحقائقُ ، وتنـزلتْ علومُ آدمَ عليهِ السلامُ فأعجزَ الخلائقَ ، ولهُ تضاءلتِ الفهومُ فلمْ يدركهُ منا سابقٌ ولا لاحقٌ ، فرياضُ الملكوتِ بزهرِ جمالهِ مونقةٌ ، وحياضُ الجبروتِ بفيضِ أنوارهِ متدفقةٌ ولا شيءَ إلا وهو بهِ منوطٌ ، إذْ لولا الواسطةُ لذهبَ –كما قيلَ- الموسوطُ ، صلاةً تليقُ بكَ منكَ إليهِ كما هو أهلهُ . اللهمَّ إنهُ سِرُّكَ الجامعُ الدالُّ عليكَ ، وحجابكَ الأعظمُ القائمُ لكَ بينَ يديكَ . اللهمَّ ألحقني بنسبهِ وحققني بحسبهِ ، وعَرِّفْنِي إياهُ معرفةً أسلمُ بها منْ مواردِ الجهلِ ، وأكرعُ بها منْ مواردِ الفضلِ ، واحملني على سبيلهِ إلى حضرتِكَ حملاً محفوفاً بنصرتِكَ واقذفْ بي على الباطلِ فأدمغَهُ ، وزُجَّ بي في بحارِ الأحديةِ وانشلني منْ أوحالِ التوحيدِ ، وأغرقني في عينِ بحرِ الوحدةِ حتى لا أرى ولا أسمعَ ولا أجدَ ولا أحسَّ إلا بها . واجعلِ الحجابَ الأعظمَ حياةَ روحي ، وروحهُ سِـرَّ حقيقتي وحقيقتهُ جـامعَ عوالمـي بتحقيقِ الحقِّ الأولِ ( يا أولُ يا آخرُ يا ظاهرُ يا باطنُ) ( ثلاثاً ) اسمعْ ندائي بما سمعتَ بهِ نداءَ عبدكَ زكرياءُ عليهِ السلامُ ، (وانصرني بكَ لكَ وأيدني بكَ لكَ ، واجمعْ بيني وبينكَ وحُلْ بيني وبينَ غيركَ) ( ثلاثاً ) ، اللهُ ، اللهُ ، اللهُ ” ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ القُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلى مَعَادٍ ) “ربنـا آتنا منْ لدنكَ رحمـةً وهيئْ لنا منْ أمـرنا رشداً ” ( ثلاثَ مراتٍ ) (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)

تلك الصلاة انتشرت وذاع صيتها وسميت بالمشيشية، ووضعت لها الشروح التي وصلت إلى خمس وعشرين شرحاً، في المغرب والمشرق الاسلاميين.

 

وفاته

توفي الشيخ عبد السلام بن مشيش سنة 622 هـ/ ، دفن بالجبل المسمى: جبل العِلم.

وكانت المصادر قد اجمعت أنه توفي مقتولاً من طرف أبي الطواجين الكتامي الذي أدعى النبوة، وانتحل صناعة الكيمياء، وتبعهُ على ضلالة طغاة غمارة والبربر.

وقد ذكر الوراق في مناقب ابن مشيش ان سبب قتل ابن أبي الطواجين لابن مشيش، هو ان رجلاً له اخت ذات حسن وجمال، فاراد ابن ابي الطواجين أن يتزوجها قهرا فهرب واخته الى حرم الشيخ فمنعهُ من تزويجها، فكانت سبب موته.

وذكر الخروبي: ان ابن ابي الطواجين كان قائداً من قادة المنتصر الموحدي صاحب مراكش كما كان قائداً في قصر عبد الكريم، وكان قد سعى بالشيخ ابن مشيش إلى الأمير الموحدي؛ مخافة التفاف الناس حوله واجتماعهم عليه.

وكان ذلك الأرجح لان الموحدين كانوا قد حسبوا ذلك الأثر الديني والصوفي سنة، ومقدار انسحابه على وضعهم السياسي والاجتماعي، لان العامة كانت تلتفت؛ حول الكرامات والمعجزات حسب ما كانوا يعتقدون.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى