أعلام وأقطاب

قطب الأقطاب أحمد بن علي الرفاعي

قطب الأقطاب أحمد بن علي الرفاعي

الإمام أحمد بن علي الحسيني الرفاعي[1][2] (1118 م512 هـ – 1182 م/578 هـ)، فقيه عراقي من أقطاب الصوفية، وإليه تنتسب الطريقة الرفاعية، ويلقب بـ«أبو العلمين»، و«شيخ الطرائق»، و«الشيخ الكبير»، و«أستاذ الجماعة».

من مؤلفاته: تفسير سورة القدر، والطريق إلى الله، وشرح التنبيه في الفقه.. جمع كلامه في رسالة دعيت رحيق الكوثر.[3]

نسبه ومولده:

أبو العباس أحمد بن علي بن يحيى بن ثابت بن الحازم علي أبي الفوارس بن أحمد المرتضى بن علي بن رفاعة الحسن المكي بن محمد مهدي المكي، بن حسن القاسم، بن حسين، بن أحمد الأكبر، بن موسى الأصغر، بن إبراهيم المرتضى، بن موسى الكاظم، بن جعفر الصادق، بن محمد الباقر، بن علي زين العابدين، بن السيد الإمام الحسين، بن الإمام علي بن أبي طالب، وأم الحسين فاطمة الزهراء بنت الرسول محمد ﷺ، بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.[4]

ولد الإمام أحمد الرفاعي سنة 512 هـ في العراق في قرية حسن بالبطائح (والبطائح عدة قرى مجتمعة في وسط الماء بين محافظتي واسط والبصرة)، وفي السابعة من عمره توفي أبوه في بغداد فكفله خاله الشيخ الزاهد منصور البطائحي.[5] وهو الذي رباه تربية دينية.[6][7]

حياته:

نشأ الإمام أحمد الرفاعي منذ طفولته نشأة علمية وأخذ في الانكباب على العلوم الشرعية، فقد درس القرآن العظيم وترتيله على الشيخ عبد السميع الحربوني في قريته وله من العمر سبع سنين، وانتقل مع خاله ووالدته وأخوته إلى بلدة «نهر دفلي» من قرى واسط في العراق وأدخله خاله على الإمام الفقيه الشيخ أبي الفضل علي الواسطي وكان مقرئاً ومحدثاً وواعظاً عالي الشأن. فتولّى هذا الإمام أمره وقام بتربيته وتأديبه وتعليمه، فجدَّ السيد أحمد الرفاعي في الدرس والتحصيل للعلوم الشرعية حتى برع في العلوم النقلية والعقلية، وأحرز قصب السبق على أقرانه.

وكان الإمام أحمد الرفاعي يلازم دروس العلم ومجالس العلماء، فقد كان يلازم درس خاله الشيخ أبا بكر سلطان علماء زمانه كما كان يتردد على حلقة خاله منصور البطائحي، وتلقّى بعض العلوم على الشيخ عبد الملك الحربوني وحفظ عنه كتاب «التنبيه» في الفقه الشافعي للإمام أبي إسحق الشيرازي وقام بشرحه شرحا عظيما، وأمضى أوقاته في تحصيل العلوم الشرعية على أنواعها، وشمَّر للطاعة وجَدَّ في العبادة حتى صار عالما وفقيها شافعيا وعالما ربانيا رجع مشايخه إليه وتأدب مؤدبوه بين يديه.

وكان الشيخ أبو الفضل علي محدث واسط وشيخها قد أجاز الإمام أحمد الرفاعي وهو في العشرين من عمره إجازة عامة بكل علوم الشريعة والطريقة وأعظم شأنه ولقبه بـ أبي العلمين، أي الظاهر والباطن.

وفي الثامن والعشرين من عمر الإمام أحمد الرفاعي الكبير عهد إليه خاله منصور بمشيخة المشايخ ومشيخة الأروقة المنسوبة إليه وأمره بالإقامة في أم عبيدة برواق جده لأمه الشيخ يحيى النجاري والد الشيخ منصور الذي تولّى كفالته العلمية وتعليمه منذ طفولته، وهناك دراسات أكاديمية تؤكد أنه التقى بعبد القادر الجيلاني وأخذ عنه وكانا على اتصال وتنسيق عال.[6]

 

طريقته:

تقوم الطريقة الرفاعية على العمل بمقتضى ظاهر الكتاب والسنَّة، ثم أخذ النفس بالمجاهدة والمكابدة، والإكثار من الذكر، وقراءة الورد، وذلك وفق إرشادات الشيخ وتوجيهاته، مع ضرورة التسليم والانقياد له والانصياع لأوامره. وعلى المريد أن يتمسك بالكتاب والسنَّة ثم تعاليم الشيخ ويعمل بما قاله من الالتزام بالسنَّة، وموافقة السلف الصالح على حالهم، ولباس ثوب التعرية من الدنيا والنفس، وتحمل البلاء، ولبس الوقار واجتناب الجفاء.

 

 

مؤلفاته وتراثه:

 

كتاب (البرهان المؤيد) رواية تلميذه: شرف الدين بن عبد السميع الهاشمي الواسطي; ويليه: السير والمساعي في أحزاب وأوراد الغوث الكبير الرفاعي/ للسيد إبراهيم أفندي الراوي الرفاعي المتوفى 1365 هـ; وفي المقدمة: خلاصة الإكسير في نسب سيدنا الغوث الرفاعي الكبير/ لأبي الحسن علي بن الحسن الواسطي المتوفى 733 هـ; باعتناء وتخريج وتعليق: الشيخ أحمد فريد المزيدي.

للسيد الإمام أحمد الرفاعي مؤلفات كثيرة أكثرها فقد في موقعة التتار، ومما وصل إلينا من كتبه:

 

زهده وتواضعه:

كان الإمام أحمد الرفاعي الكبير متواضعا في نفسه، خافضا جناحه لإخوانه غير مترفع وغير متكبر عليهم، وروي عنه أنه قال: «سلكت كل الطرق الموصلة فما رأيت أقرب ولا أسهل ولا أصلح من الافتقار والذل والانكسار، فقيل له: يا سيدي فكيف يكون ؟ قال: تعظم أمر الله، وتشفق على خلق الله، وتقتدي سنة سيدك رسول الله». وكان الإمام الرفاعي يخدم نفسه، ويخصف نعله، ويجمع الحطب بنفسه ويشده بحبل ويحمله إلى بيوت الأرامل والمساكين وأصحاب الحاجات، ويقضي حاجات المحتاجين، ويقدم للعميان نعالهم، ويقودهم إذا لقي منهم أناسا إلى محل مطلوبهم، وكان يمشي إلى المجذومين والزمنى ويغسل ثيابهم ويحمل لهم الطعام، ويأكل معهم ويجالسهم ويسألهم الدعاء، وكان يعود المرضى ولو سمع بمريض في قرية ولو على بعد يمضي إليه ويعوده، وكان شفيقا على خلق الله يرأف باليتيم، ويبكي لحال الفقراء ويفرح لفرحهم، وكان يتواضع كل التواضع للفقراء.[12]

وقد قال مشايخ أهل عصره: كل ما حصل للرفاعي من المقامات إنما هو من كثرة شفقته على الخلق وذل نفسه. وكان أحمد الرفاعي يعظّم العلماء والفقهاء ويأمر بتعظيمهم واحترامهم ويقول: هؤلاء أركان الأمة وقادتها.[13]

 

تلاميذه والمنتسبون إليه بالطريقة:

كثُر تلاميذ الإمام أحمد الرفاعي في حياته وبعد مماته حتى قال ابن المهذب في كتابه «عجائب واسط»: بلغ عدد خلفاء السيد أحمد الرفاعي وخلفائهم مائة وثمانين ألفاً حال حياته، ومن عظيم فضل الله على السيد أحمد الرفاعي أنه لم يكن في بلاد المسلمين مدينة أو بليدة أو قطر تخلو زواياه وربوعه من تلامذته ومحبيه العارفين المرضيين.(14)ومن الذين ينتمون إليه:

 

وفاته:

عندما بلغ الإمام أحمد 66 من عمره مرض بداء البطن وبقي مريضاً أكثر من شهر، وكان مع خطورة مرضه يتحمل الآلام الشديدة من دون تأوّه أو شكوى، مستمراً وثابتاً على تأدية الطاعات والعبادات التي اعتاد عليها بقدر استطاعته إلى أن وافته المنية يوم الخميس 12 جمادى الأولى عام 578 هـ، ودفن في قبّة جدّه لأمّه الشيخ يحيى البخاري في بلدته أم عبيدة، وكان يوماً مهيباً.[17][18]

 

المراجع:

  1. ^البوابة نيوز: «أحمد الرفاعى».. أستاذ الجماعة والفقيه الصوفي نسخة محفوظة 2020-07-29 على موقع واي باك مشين.
  2. ^https://www.darulfatwa.org.au/ar/الشيخ-أحمد-الرفاعي-الكبير-رضي-الله-عنه/ نسخة محفوظة 2019-05-19 على موقع واي باك مشين.
  3. ^جورج طرابيشي (2006)، معجم الفلاسفة (ط. الثالثة)، بيروت، لبنان: دار الطليعة، ص. 322-323.
  4. ^موقع يوسف الرفاعي[وصلة مكسورة] نسخة محفوظة 09 يناير 2007 على موقع واي باك مشين.
  5. ^د.جمال الدين فالح الكيلاني، الأمام أحمد الرفاعي المصلح المجدد، ص45
  6. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أب الإمام أحمد الرفاعي : المصلح المجدد ، جمال الدين الكيلاني ، زياد الصميدعي ، المنظمة المغربية ، مراكش ، 2012 ، ص 21.
  7. ^الوفد، “تعرف على السيرة الذاتية لـ”شيخ الطرائق” أحمد الرفاعي”، الوفد، مؤرشف من الأصل في 13 يوليو 2020، اطلع عليه بتاريخ 13 يوليو 2020.
  8. ↑ تعدى إلى الأعلى ل:أب ت ث جورج طرابيشي (2006). معجم الفلاسفة (الطبعة الثالثة). بيروت، لبنان: دار الطليعة. صفحة 322-323.
  9. ^احمد الرفاعي ، يونس السامرائي ، بغداد 1980 ، ص 43
  10. ^احمد الرفاعي ، يونس السامرائي ، بغداد 1980 ، ص 32
  11. ^احمد الرفاعي ، يونس السامرائي ، بغداد 1980 ، ص 40
  12. ^الوافي بالوفيات – صلاح الدين الصفدي – 7\219.
  13. ^وفيات الاعيان لابن خلكان ج4 ص 43
  14. ^د.جمال الدين فالح الكيلاني، الأمام أحمد الرفاعي المصلح المجدد، ص41
  15. ^د.جمال الدين فالح الكيلاني، الأمام أحمد الرفاعي المصلح المجدد، ص76
  16. ^احمد الرفاعي ، يونس السامرائي ، بغداد 1980 ، ص 98
  17. ^احمد الرفاعي ، يونس السامرائي ، بغداد 1980 ، ص 58
  18. ^د.جمال الدين فالح الكيلاني، الأمام أحمد الرفاعي المصلح المجدد، ص53.

 

_______________________

*المصدر “ويكيبيديا”- بتصرُّف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى