طرق و مدارس

الطريقة القادريَّة العركيَّة بالسودان

الطريقة القادريَّة العركيَّة بالسودان

 

تعتبر الطريقة القادرية من أوسع الطرق انتشاراً في كل أرجاء العالم. وكان للسودان حظ وافر من هذا الانتشار إذ تعددت المدارس القادرية بعدة أسانيد، مثال مدرسة الشيخ إدريس ود الأرباب بالعيلفون، وشيخها عبد الكافي المغربي، ومدرسة الشيخ أحمد الجعلي وشيخها عبد الرحمن الخرساني وغيرها من المدارس القادرية.

من أهم هذه المدارس القادرية وأوسعها امتداداً على رقعة البلاد مدرسة الشيخ عبد الله العركي وشيخها حبيب الله العجمي، واشتهرت هذه المدرسة بالطريقة القادرية العركية وهي التي يرجـع سـندها إلى الشـيخ عـبد الله العـركي المولود فى القرن العاشر الهجرى (923هـ) أى منتصف القرن السادس عشر الميلادي (1517م) والمتوفَّى عام (1019هـ / 1611م) تقريباً.

وقد كان للشيخ عبد الله العركي دور رائد في انتشار الطريقة القادرية بالسودان، فنجد أن معظم بيوتات الدين القادرية  يرجع سندها إليه إما مباشرةً أو عن طريق خلفائه وخصوصاً فى عهد خليفته وابن أخيه الشيخ دفع الله بن أبى إدريس – المشهور بالمصوبن حيث شهدت الطريقة اتساعاً عظيماً فى فترة خلافته، وكان تلاميذه يفدون إليه من مختلف بقاع السودان بأعدادٍ لا تحصى لتلقّي العلم والإرشاد وحضور المناسبات الدينية التي كان يقيمها. ومن هؤلاء الوافدين تلميذه الشيخ محمد المسلمى الذى كان يأتي ومعه أربعة عشر ألفاً من السالكين لطريق القوم ، وأيضاً كان الشيخ عبد الله الحلنقي يأتي وبصحبته عشرة آلاف مـن المريدين السـالكين، هذا بخلاف الجماعات والأفـراد المتفرقة التى كانت تأتي زرافـات ووحدانا .

وأتى هذا الانتشار الواسع للطريقة القادرية العركية نسبةً لتفرق خلفاء العركيين في شتى بقاع السودان، ولأنهم بيوت علم وصلاح فقد أسسوا المساجد والخلاوي أينما حلوا، ويؤكد ذلك كثرة مسائدهم فى الجزيرة، والنيل الأزرق،  وأم درمان حيث نجد أبناء الشيخ حمد النيل والشيخ دفع الله الصائم ديمه وغيرهم .

وبخلاف الأسرة العركية نفسها، فللطريقة القادرية العركية امتداد واسع فى بيوت الدين المختلفة، حيث أن كثيراً من بيوت الدين ومدارس الصوفية فى السودان ذات الأصل العريق والمشهور يرجع سندها إلى هذه الطريقة، ومثالاً على ذلك نذكر مدرسة الشيخ عبد الله ود العجوز، ومدرسة الشيخ عبد الباقى النَّيَّل، ومدرسة الشيخ المكاشفي، ومدرسة الشيخ عوض الجيد، ومدرسة الشيخ طه البطحاني، ومدرسة الشيخ إبراهيم الكباشي، ومدرسة الشيخ العبيد ود بدر وغيرهم. ولقد كانت هذه المدارس وما زالت مورداً عذباً لطلاب العلم والقرآن وملجأ للمحتاجين والمساكين وأبناء السبيل .

وهكذا لا تكاد تخلو محافظة أو إقليم فى السودان من منتسبي الطريقة القادرية العركية.

 

_______________________

 

*نقلاً عن موقع الشيخ دفع الله الصانع ديمه.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى