الدراسات والبحوث

أنبياء وأولياء عاشوا وماتوا في فلسطين

محمود فتحي

أنبياء وأولياء عاشوا وماتوا في فلسطين

محمود فتحي

تزخر فلسطين بالعديد من مقامات وأضرحة الأولياء والصالحين ووفق معطيات وزارة الآثار والسياحة الفلسطينية، فإن في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس 395 مقاماً، سميت بأسماء أنبياء أو علماء أو صحابة أو صالحين، نكشف عنهم من خلال التحقيق التالي.

وتواترت الروايات بدفن الكثير من أنبياء الله داخل مغارة أسفل المسجد تسمى “المَكفِيلة” وتعني “المزدوجة”؛ في إشارة إلى فصل الرجال عن النساء في الدفن، وفق مدير المسجد ويأخذنا أبو اسنينة إلى حجرات صغيرة موزعة في أنحاء المسجد يطلق عليها “مقامات”.

والمقام حجرة بُنيت من الحجر الأبيض والأحمر والأسود، فوق صندوق خشبي مغطى بقطع قماش، يعود بعضها إلى مئات السنين، ويعلو كل منها قبر نبي أو زوجته، ممن دفنوا في المغارة على بعد نحو 18 مترا أسفل المسجد.

وتقع في المسجد 7 مقامات، منها 5 في القسم الذي يسيطر عليه الاحتلال من المسجد، ولا يمكن وصول المسلمين إليه إلا في مناسبات دينية محدودة، مع إمكانية مشاهدة بعضها، والباقي داخل القسم المتاح للمسلمين.

وبعد مجزرة نفذها مستوطن إس رائي لي عام 1994، اقتطع الاحتلال نحو نصف المسجد وحوله إلى كنيس ي هود ي، وأغلقه أمام المسلمين.

 

قبر سارة

قبيل آخر باب يؤدي إلى منطقة المنبر والمحراب في المسجد، يوجد مقام “سيدتنا سارة رضي الله عنها” كما هو موثق بلوحة معدنية على نافذة تطل على المقام، الواقع في الجزء المسيطر عليه إس رائي ليًا، لكنه يظهر من إحدى نوافذه.

وسارة هي زوجة نبي الله وخليله إبراهيم عليه السلام، الذي ينسب إليه المسجد أو الحرم كما يفضل الفلسطينيون تسميته، ويمكن للزائر مشاهدة المقام المغطى بقماش جُلب إليه من الهند وتزين القماش آيات قرآنية، ومدون عليه “هذا قبر سيدتنا سارة رضي الله عنها زوجة النبي خليل الرحمن عليه السلام”.

 

 

قبر خليل الله

إلى الجهة المقابلة لمقام سارة، يوجد مقام إبراهيم عليه السلام المغطى بقماش فاخر جُلب من الهند أيضا، وجدد عام 2006، ومدون على القماش آيات قرآنية بخيوط من ذهب، وتعريف به “هذا قبر خليل الرحمن عليه السلام”، ويقع في المنطقة المخصصة للمستوطنين من المسجد، ويشير أبو اسنينة إلى أن قماش المقامات يتم جلبه عادة من ماليزيا أو مصر، إضافة إلى الهند.

 

قبرا إسحق وزوجته

وفي مقدمة المسجد، حيث المنبر والمحراب في الجزء المخصص للمسلمين، يبرز مقامان يقطعان صفوف المصلين، أقيما فوق قبرين داخل المغارة أسفل المسجد فعلى يمين المصلى، يقع مقام إسحق عليه السلام، المغطى بقماش مُطرّز بخيوط الذهب من العهد العثماني، وداخله أسرجة إنارة كانت تضاء بالزيت، أما اليوم فاستبدلت بإنارة كهربائية خضراء خافتة.

ويحتفظ القائمون على المسجد داخل المقام بصندوق خشبي أهدِي إلى المسجد من سلطنة عمان، وداخله أفضل أنواع البخور، ويستخدم عند الحاجة.

في الجهة المقابلة وعلى يمين المصلى، يوجد مقام “رفقة” زوجة إسحق، ومدون ذلك على قطعة قماش قديمة تغطي صندوقًا خشبيًّا داخل المقام.

قبرا يوسف ويعقوب

يشير مدير المسجد الإبراهيمي إلى أن مقام يوسف عليه السلام يقع في المنطقة الخاضعة للمستوطنين، كما هي الحال بالنسبة لمقامي يعقوب وزوجته لائقة، ولا يمكن الوصول لأي منها.

ينقل أبو اسنينة الرواية التاريخية القائلة إن يوسف عليه السلام عاش وتوفي ودفن في مصر، ثم نفذت وصية أبيه بدفنه بجواره، فتم نقل جثمانه إلى الخليل، عندما قدم موسى عليه السلام “وفق أرجح الروايات”.

يوضح أبو اسنينة أن المقام “عبارة عن إشارات وعلامات، بُنيت لتؤكد وتثبت أن صاحب هذا القبر موجود في هذا المكان”.

يقول إن أول من أقام الغرف فوق المقامات الأمويون (662م-750م)، وأول من دفن هي سارة زوجة الخليل عليه السلام، ومن ثم أوصى إبراهيم أن يدفن بجوار سارة وذريته من بعده”.

وتملك دائرة الأوقاف الفلسطينية مفاتيح حجرات المقامات، لكن الاحتلال لا يسمح بالوصول إليها أو فتحها.

وعلى صلة بالمقامات، توجد نافذة صغيرة توصل إلى المغارة أسفل المسجد، بنيت فوقها قبة في العهد المملوكي بأمر من السلطان الناصر محمد بن قلاوون، كما هو مكتوب عليها بخط الثلث وماء الذهب.

 

الصحابة المدفونون في فلسطين

كان للصحابة عناية كبيرة في بيت المقدس، فشدوا الرحال إليها وسكنوها وتعبدوا بها، وتوفي ودفن عدد فيها منهم:

–  عبادة بن الصامت، أول من ولي قضاء فلسطين سكن بيت المقدس ودفن فيها.

–  شداد بن أوس سكن بيت المقدس، ومات بها في أيام معاوية، وقبره في مقبرة باب الرحمة بالقرب من سور ” المسجد الأقصى “.

–  سَلَامَةُ بْنُ قَيْصَرٍ الْحَضْرَمِيُّ، قيل له صحبة، وكان إمام المسلمين في الصلاة بعد الفتح  واليًا لمعاوية على بيت المقدس، ومات ببيت المقدس وقبره بها.

–  فيروز الديلمي أو الحميري،  من فُرس اليمن، سكن بيت المقدس، ويقال أنه مات بها وقبره بها.

– أبو أبيّ الأنصاري، وهو ممن صلى إلى القبلتين، سكن بيت المقدس، ويُعَد في الشاميين، وهو آخر من مات من الصحابة ببيت المقدس رضي الله عنهم.

وثمة العديد من الساجد التاريخية منها مسجد بلال بن رباح بالقرب من بيت لحم، ومسجد هاشم في غزة، ومسجد النصر في نابلس الذي يضم أضرحة المجاهدين أثناء الحروب الصليبية، والعديد من المزارات للأولياء الصالحين مثل قبر يوسف ومزار عماد الدين، وبشر الحافي ورجال العمود·

كما أن فلسطين تزخر بمعالم أخرى مثل: سيدنا الخليل، وزاوية الجعيدي، وأبوبكر الشبلي وغيرها·

_________________________

*نقلًا عن موقع “فيتو فلسطين”.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى