طرق و مدارس

كيف تحتفل الطرق الصوفيَّة بالمولد النبوي الشريف في شوارع مصر؟   

كيف تحتفل الطرق الصوفيَّة بالمولد النبوي الشريف في شوارع مصر؟ 

 

                                                                                          محمود صبرة

 

 

 

يحرص المصريون على الاحتفال بـ المولد النبوي الشريف بصور مختلفة، بينما تظل «زفة المولد» و«الحضرة» أشهر الطقوس الاحتفالية في الريف المصري بالدلتا والصعيد. وتحرص معظم الطرق الصوفية على إقامة زفة «مولد النبى» التي يشارك فيها آلاف المواطنين، في مسيرات ضخمة تتضمن فقرات استعراضية بالرايات والسيوف، فضلاً عن فقرات المديح والإنشاد الديني.

وتعتبر معظم الطرق الصوفية، الزفة أحد أهم طقوسها السنوية ونشاطها الموسمي الذى يعتمد على دقة التنظيم وتحقيق التزام كافة المشاركين في مسيرة الزفة عبر الشوارع المحددة في كل قرية.

ورغم أن معظم القرى المصرية تشهد مسيرات احتفالية وهي التي يطلق عليها «زفة المولد النبوي الشريف»، إلا أن المشيخة العامة للطرق الصوفية، تدعو أتباعها بمحافظات الجمهورية بالمشاركة بموكب الاحتفال بالمولد سنويًّا بالقاهرة، وهي «الزفة» التي تنطلق يوم الاحتفال عقب صلاة العصر من مسجد سيدي صالح الجعفري، وصولاً إلى ساحة مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه.

وجهات سياحيّة

وللطرق الصوفية ثلاثة مواكب احتفالية سنوية هي؛ موكب رأس السنة الهجرية، وموكب المولد النبوى، وموكب رؤية هلال شهر رمضان المبارك.  أما «الحضرة» فهي حلقات الذكر التى تعقدها الطرق الصوفية داخل مقامات الأولياء أو بالقرب منها، حيث يجلس الذاكرون في حلقة يهللون بذكر الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وذكر مآثر آل البيت والصالحين .

الإنشاد الصوفي

ويحرص شيخ الطريقة على ضبط إيقاع الذكر والإنشاد من أول الحضرة إلى آخرها بالتصفيق أو برفع صوته بعبارات إيقاعية، ويكتمل الاحتفال داخل الحضرة بتوزيع الأطعمة والمشروبات التى تحتوي عادة على الفتة واللحم وكذلك مشروب القرفة.

وبحسب العادات والتقاليد يحرص كبار العائلات على المشاركة في الحضرة بالحضور أو إرسال الهبات بما يعكس محبة الرسول صلى الله عليه وسلم في قلوب العاشقين والمريدين في ذكري المولد النبوي الشريف.
ووفقاً لدراسة صوفية بعنوان «الإنشاد الطرقي الصوفي» فإن بداية الحضرة كانت مع الظهور الحقيقي لحلقات الذكر ومجالس الإنشاد الصوفي، وكان ذلك في عصر السلطان صلاح الدين الأيوبي الذي يعزى إليه بعث أول خانقاه «زاوية»، وكانت تعرف بدويرة الصوفية بالقاهرة يقصدها الصوفية الوافدون إلى مصر وأجرى عليها أوقافاً سنة 569هـ/1173م للإنفاق عليها.

وتعتبر أول خانقاه أسست بمصر ولُقّب شيخ هذه الزاوية بشيخ الشيوخ، وقد انتشر بمختلف أقطار العالم العربي والإسلامي، ولا سيما ببلاد الشام والعراق وشمال أفريقيا، أمر الزوايا والطرق الصوفية والرباطات التي تؤوي الزهاد والعباد وكل من آثر حياة التروحن والتأمل، ثم تطورت لتضم الذاكرين والمحتفلين بالمناسبات الدينية المختلفة بما فيها الاحتفال بالمولد النبوي الشريف.

وهناك من يعتقد أنها جاءت مع بدايات التصوف في مدينة الكوفة العراقية خلال القرن الثالث الهجري، وهي الدعوة التي انتشرت في بقية الدول العربية، إلى أن صارت على شكلها الحالي الذى تتفرد به الطرق الصوفية في مصر، وصارت مظهراً من مظاهر احتفالات الصوفية في المولد النبوي الشريف، وموالد أولياء الله الصالحين، وأيضاً خلال المواسم الدينية وليالي رمضان.

__________________________________

*المصدر: “موقع الصفحة الأولى”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى