الدراسات والبحوث

اللقاء الأول بين شمس التبريزي وجلال الدين الرومي

اللقاء الأول بين شمس التبريزي وجلال الدين الرومي

 

 

 

يقول سيدي شمس التبريزي:

كانَ سَببُ سَفَري إلى قُونِيةَ أنه في إحدى الليالي في المناجاة كُنتُ أتضرّعُ وأقولُ لِلْمَولى تعالى:

 

(أَما مِنْ أَحَدٍ من خاصّتِكَ يَقْدِرُ على صُحْبَتِي )

فبشِّرَني مَلَكُ عالم الغيب أنه: إِنْ شِئتَ نَدِيمَ صُحْبَةٍ فَامْضِ إلى قُونِيةَ.

وهناك التقى سيدي التبريزي بسيدي جلال الرومي

فقد سأل الله أن يجمعه بشخصٍ قادر على تحمّل صحبته ، فرأى رؤيةً في المنام مفادها أن اسأله ( هل أبو يزيد البسطامي أفضل أم محمد ﷺ ).

فاستغرب سيدي التبريزي هذا السؤال وأوضح ان تأويل الحديث ضروري هنا ، فكيف يكون البسطامي أفضل من النبي ؟!

ولكنه مأمور بهذا الكلام وأن ينقله كما هو ، وألا يفعل كما فعل سيدي الجنيد ويبتعد عن التأويل وإلا سيتم حرمانه من سؤاله وطلبه في صحبة من هو جديرٌ بصحبته..

»» ثم روى سيدي التبريزي ما حدث معه يوم لقائه الأول مع سيدي جلال الدين الرومي ، حيث قال :

يا إمام المسلمين ، هل أبو اليزيد (البسطامي) أعظم أو محمد ؟!!

»» فأجاب مولانا جلال الرومي :

أي موضع لأبي اليزيد إلى جواز أعظم العالمين ؟!!

»» فقال سيدي التبريزي : إذن فلماذا

✧ قال النبي عليه الصلاه والسلام مع كل عظمته

ما عرفناك حق معرفتك ”

✧ بينما قال ابو اليزيد :

” سبحانى ما أعظم شاني ؟!!

▧ قال مولانا :

  • إن أبا اليزيد سكر من جرعة واحدة وتحدث حديث شبع، وامتلأ وعاء إدراكه بهذا القدر، وكان ذلك النور قدر كوة داره .
  • لكن حضرة المصطفى كان لديه استسقاء عظيم وظمأ شديد ، وكان صدره المبارك قد صار “أرض الله الواسعة ” مصداقاً لـ «ألم نشرح لك صدرك » ، فلا جرم أن تحدث عن الظمأ وكان كل يوم يستدعى قربه أكثر .

ودعوى أبو اليزيد عظيمة ، ذلك أنه عندما وصل إلى الحق وجد نفسه ممتلئاً ولم ينظر إلى ما هو أبعد ، لكن المصطفى ﷺ كان يرى كل يوم أكثر ويمضي قدماً في الطريق، وكان يرى عظمة الحق وقدرته وحكمته بعد يوم وساعة بعد ساعة أكثر ، ومن هنا قال : « ما عرفناك حق معرفتك » .

  • وصرخ سيدي شمس الدين في التو صرخةً عظيمة وسقط مغشياً عليه.فنزل مولانا من فوق مطيته وأمر تلاميذه بحمله إلى مدرسته.

وسبب ذلك أن مقام سيدي التبريزي كان عالياً لأنه متحقق باتباع سيدنا محمد ﷺ إتباعاً تاماً..

فلمّا أجاب سيدي الرومي جوابه ، علم سيدي التبريزي أن سيدي الرومي في نفس مقامه من الأخذ عن النبي ﷺ وهو مقام { ربي زدني علما } ( زدني فيك تحيراً ) ( ماعبدناك حق عبادتك )…

قال سيدي جلال الدين الرومي

( في كتاب بحثاً عن شمس من قونية إلى دمشق).

◎عُلَماءُ الظَّاهِرِ في قُونِيةَ يعْرِفونَ أخبار الرّسولِ..

◎ وحَضْرَةُ مَوْلَانَا شَمْسُ الدِّين يَعْرِفُ أسرار الرسول

فلو سأل سيدي التبريزي هذا السؤال

( هل البسطامي أعظم أو محمد ﷺ ؟!! )

لأجابه أحدهم : إنك زنديق كيف تقارن بينهما ؟!!!

بينما سيدي الرومي لاتساع بحره وقدره أجاب جواباً جديراً ، فكان بسبب ذلك جديراً بصحبة سيدي التبريزي..

وهذا كله من كرامات صدق الطلب وفهم خطاب الحق سواء كان الخطاب محتاجاً للتأويل أم لم يحتاجه ، فالحكيم هو من يفهم معنى الخطاب ، كما قال سيدي ابن عربي في صفات الختم في عنقاء مغرب ( حكيمٌ يصطفيه حكيم ).

والله يتولى عباده والسلام على المرسلين.

__________________

*المصدر: صفحة “حديث الروح”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى