الدراسات والبحوث

النهاية المأساوية للشاعر الصوفي عماد الدين نِسيمي

النهاية المأساوية للشاعر الصوفي عماد الدين نِسيمي !

رامي رجائي

 

 

 

عماد الدين نسيمي (1369–1417م) شاعر صوفي تركماني، يُعد من أعظم شعراء الأدب الأذري والتركي القديم.
كان من أتباع الطريقة الحروفية التي أسسها فضل الله الأسترابادي، وهي طريقة تؤمن بأن الحروف والأسماء الإلهية تجسيد للوجود الإلهي في الإنسان، وهي أفكار خُصِّص لها الاضطهاد في عصره.
اشتهر نسيمي بثلاث لغات:العربية، التركية، الفارسية، وكان شعره مليئًا بالحب الإلهي، الفناء، والمعاني العرفانية العميقة.
ومن أشهر أبياته:
أنا الجسد والروح
ولكن الجسد والروح لا يسعاني.

قصائده أثّرت بعمق في الشعر الصوفي لقرون بعد موته. لكن جرأته الروحية، وحماسته للدفاع عن الحروفية، جعلته هدفًا للسلطات العثمانية والمملوكية والدينية في كل مكان ذهب إليه.

سبب محاكمة نسيمي

بعد انتشار أفكار الحروفية، اعتبرها العلماء التقليديون زندقة وكفرًا، خصوصًا إيمانه بأن الإنسان مرآة للحق الإلهي.
اتهموه بـ:
نشر عقائد «باطلة» بين العامة
ادعاء حلول الذات الإلهية في الإنسان
التحريض على التمرد الروحي
إفساد عقيدة الشباب والشعراء
قبض عليه في حلب بأمر من السلطنة المملوكية، بعد فتاوى شديدة من القضاة الذين رأوا شعره “كفرًا صريحًا”.
ثم صدر الحكم الذي لا يُنسى…

تفاصيل موته المرعبة

يُعتبر إعدام نسيمي واحدًا من أكثر الإعدامات بشاعة في التاريخ الإسلامي.
حُكم عليه بـ سلخ جلده وهو حيّ – حرفيًا. أحضر الجلادون السكاكين الكبيرة، وقُيِّد نسيمي في ساحة عامة، وأمر القاضي بسلخه بالكامل، لأن “جلده نطق بالكفر” – حسب زعمهم.
كان الناس يشاهدون المشهد، بعضهم يصرخ، بعضهم يبكي، وبعضهم مذهول من ثبات الرجل. ويُروى أنه كلما سلخوا جزءًا منه…ظل يردد الأذكار والآيات والأشعار،
حتى قال أحد الجند إنه شعر بالرعب لأن صوت الرجل كان ثابتًا كأنه فوق الألم.
كان نسيمي ينظر إلى الجلادين ويقول:
“لن يبقى شيء منّي… إلا حبّي لله.”
ومع كل شقّ جديد في جسده، كانت الدماء تغرق الأرض، لكن ملامحه ظلت مطمئنة،
وكأنه في حالة سكر روحي بعيد عن هذا العالم.

الأسطورة التي حيّرت الناس

تقول الروايات الشعبية في حلب: عندما حمل أحد الجنود جلد نسيمي، دخلت شظية من جلده في يد الجندي، فنـزف ومات بعد أيام.
فخاف الناس وقالوا: “من مات من أجل الله… لا تقترب من دمه.”

آخر كلماته

يُقال إن نسيمي قال قبل موته:
“اقتلوا الجسد إن شئتم…فالروح لا تُقتل.”
وقال لأحد تلاميذه:
“سلخوا الجلد، لكن لم يمسّوا ما في القلب.”

إرث نسيمي

هو أحد أعمدة الشعر الصوفي، ورمز للحرية الروحية، وشاعر تحدّى السلطة بثبات لا يُصدَّق
حتى اليوم يُحتفى به في تركيا وأذربيجان والعالم الإسلامي
موته ليس مجرد عقوبة…بل أسطورة روحية ترددها الأجيال.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى