مشاهد ومراقد

الحضرة الإلهيَّة عند الصوفيَّة

الحضرة الإلهيَّة عند الصوفيَّة

 

الحضرة هي حضور القلب مع الله وهي على ثلاثة أقسام :

 

– حضرة القلوب

– وحضرة الأرواح 

– وحضرة الأسرار

 

فحضرة القلوب لأهل المراقبة وحضرة الأرواح لأهل المشاهدة وحضرة الأسرار لأهل المكالمة ،وسر ذلك أن الروح ما دامت تتقلب بين الغفلة والحضرة كانت في حضرة القلوب ،فإذا إستراحت بالوصال سميت روحاً وكانت في حضرة الأرواح، وإذا تمكنت وتصفت وصارت سراً من أسرار الله سميت سراً، وكانت في حضرة الأسرار.

يقول الإمام القشيري : « وأهل الحضرة تفاضلهم بلطائفهم من الأنس بنسيم القربة بما لا بيان يصفه ولا عبارة، ولا رمز يدركه ولا إشارة. منهم من يشهده ويراه مرة فى الأسبوع، ومنهم من لا يغيب من الحضرة لحظة، فهم يجتمعون فى الرؤية ويتفاوتون فى نصيب كلّ أحد، وليس كلّ من يراه يراه بالعين التي بها يراه صاحبه » .

ومنها ما يخرج العبد عن دائره حسه ويغرقه في بحر حضرة الألوهية فيسمع هناك ويشهد ما لا طاقة للعقول بفهمه.

في آداب الحضرة:

 

يقول الشيخ أبو علي الدقاق : قال عيسى عليه السلام : ( إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ )

( المائدة : 116 ) ، ولم يقل : لم أقل ، رعاية لأدب الحضرة .

ويقول الشيخ شهاب الدين السهروردي : قال الله عز وجل : (ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى )

حفظ آداب الحضرة … وهذه غامضة من غوامض الآداب ، اختص بها أخبر الله تعالى عن اعتدال قلبه المقدس في الإعراض والإقبال ،أعرض عما سوى الله وتوجه إلى الله ، وترك وراء ظهره الأرضيين والدار العاجلة بحضوضها والسماوات والدار الآخرة بحضوضها ، فما التفت إلى ما أعرض عنه ولا لحقه الأسف على الفائت في أعراضه .

ويقول الشيخ أبو الحسن الشاذلي : آداب الحضرة ثلاثة : دوام النظر ، وإلقاء السمع ، والتوطين لما يرد من الحكم .

 

الدخول إلى الحضرة:

فالحضرة مقدسة منزهة مرفعة لا يدخلها إلا المطهرون ، فحرام على القلب الجنب أن يدخل مسجد الحضرة و جنابة القلب غفلته عن ربه.

قال تعالى :” يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة و أنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون و لا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا “اى لا تقربوا صلاة الحضرة و أنتم سكارى بحب الدنيا و شهود السوى و حتى تتيقظوا و تتدبروا ما تقولون فى حضرة الملك، فإذا رحل القلب من وطن شهوته و تطهر من لوث غفلاته وصل إلى حضرة ربه و تنعم بشهود قربه.

يقول الشيخ الجنيد البغدادي: سبق في علم الله القديم ألا يدخل أحد لحضرته إلا على يد عبد من عباده .

يقول الشيخ أحمد بن عجيبة: إرادة الوصول إلى الحضرة : هي لأهل التجريد وقوة العزم .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى